العيني
187
عمدة القاري
النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالعكس . وقال الكرماني : الحديث الأول : مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملال ، والثاني : بأنه جاء بعد الكتابة . والثالث : بأنه كان جالسا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أجاب بقوله : لا منافاة إذ معنى كتبها ، كتب بعض الآية ، وهو نحو : * ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) * مثلاً . وأما جاء يعني قوله : وأما حقيقة ، والمراد جاء وجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم أو بالعكس ، وإما مجاز عن تكلم ودخل في البحث . قوله : ( فنزلت مكانها ) أي : في مكان الكتابة ، والمقصود نزلت في تلك الحالة ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) وقال ابن التين : يقال : إن جبريل عليه السلام ، هبط ورجع قبل أن يجف القلم . 4595 ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ ح وحدثني إسْحَاقُ أخبرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ أخبرَني عَبْدُ الكَرِيمِ أنَّ مَقْسَما مَوْلى عَبْدِ الله بن الحارِثِ أخبرَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما أخْبَرَهُ * ( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ) * عَنْ بَدْرٍ والخَارِجُونَ إلَى بَدْرٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . غير أن سبب النزول هنا خلاف سبب النزول في الأحاديث المذكورة . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين السببين ؟ قلت : القرآن إذا نزل في الشيء يستعمل في معنى ذلك الشيء وأخرجه من طريقين . الأول : عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثاني : عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، بالجيم والزاي والراء ، عن مقسم ، بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب ، لأبيه ولجده صحبة ، وله رؤية ، وكان يلقب بببه بياءين موحدتين مفتوحتين الثانية مشددة . والحديث مضى في الجهاد ، وأخرجه الترمذي : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم سمع مقسما مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال : * ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) * عن بدر والخارجون إلى بدر . وقال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم : إنا أعميان يا رسول الله ! فهل لنا رخصة ؟ فنزلت : * ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر ) * * ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين . . . درجه ) * فهؤلاء القاعدون غير أُولي الضرر * ( فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) * درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر . وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا من الوجه حديث ابن عباس . قوله : ( عبد الله بن جحش ) ، قيل : أبو أحمد بن جحش ، كما ذكره الطبري في روايته من طريق الحجاج نحو ما أخرجه الترمذي وذلك لأن عبد الله بن جحش هو أخو أبي أحمد بن جحش واسم أبي أحمد عبد بدون إضافة ، وهو مشهور بكنيته وأيضا إن عبد الله بن جحش لم ينقل أن له عذرا إنما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش ، وذكره الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش وليس بالأسدي ، وكان أعمى ، وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا رغبتهما في الجهاد مع ضررهما ، فنزلت : * ( غير أُولي الضرر ) * فجعل لهما من الأجر ما للمجاهدين . 19 ( ( بابٌ : * ( إنَّ الَّذِينَ تَوَفْاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * ( النساء : 97 ) الآيَةَ ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( إن الذين توفيهم الملائكة ) * الآية ، وليس عند جميع الرواة لفظ : باب إلاَّ أنه وقع في بعض النسخ وعند الأكثرين : * ( وأن الذين توفيهم الملائكة ) * إلى قوله : * ( فتهاجروا فيها ) * كما هو هنا كذلك ، وعند أبي ذر إلى * ( فيم كنتم ) * الآية . وقال الواحدي : نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا ، وأظهروا الإيمان وأسرُّوا النفاق ، فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم . وقال مقاتل : كانوا نفرا